محمد علي سلامة

93

منهج الفرقان في علوم القرآن

الفرق بين النسخ والتخصيص التخصيص : قصر العام على بعض أفراده بألا يراد منه البعض . . والغرض من التخصيص بيان أن المتكلم بالعام لم يرد أن حكمه يتناول لما خرج بالتخصيص . والنسخ : رفع الحكم بعد أن كان مرادا للمتكلم بالمنسوخ . ويفرق بين النسخ والتخصيص بوجوه : ( أولها ) أن التخصيص يفيد أن حكم ما خرج لم يكن مرادا من العام أصلا بخلاف النسخ فإن الحكم كان مرادا ثم رفع . ( ثانيها ) أن التخصيص لا يتأتى إذا كان المأمور واحدا فإنه لا يعقل إخراج شئ منه بخلاف النسخ فإنه يتأتى إذا كان المأمور واحدا كنسخ بعض الأحكام الخاصة بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ( ثالثها ) المنسوخ بعد النسخ لا يجوز العمل به بخلاف العام بعد التخصيص فإن العمل به باق فيما بقي . ( رابعها ) التخصيص يجوز بالدليل العقلي وبالقياس وبالإجماع بخلاف النسخ فإنه لا يكون إلا بالخطاب الشرعي . ( خامسها ) النسخ لا يكون إلا بخطاب متراخ بخلاف التخصيص فإنه قد يكون بمتأخر أو بمتقدم أو مقارن . نعم قد قيل إنه لو تأخر عن وقت العمل بالعام كان الخاص ناسخا للعام بالنسبة لما تعارضا فيه كما لو ورد مثلا اقتلوا المشركين وبعد وقت العمل به ورد ولا تقتلوا أهل الذمة فإن هذا الخطاب الخاص يكون ناسخا لحكم قتل أهل الذمة . وإنما لم يجعل الخاص في هذه الصورة مخصصا بل جعل ناسخا لأنك قد علمت أن الغرض من التخصيص هو بيان المراد بالعام فلو تأخر عن وقت العمل بالعام لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وذلك غير جائز .